أبو الحسن الشعراني
291
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
الامتثال عرفا بدون هذا الداعي ، فوجوب القربة إرشادي لا يترتب على تركها إلا ما يترتب على ترك الفعل المتقرب به ، ولا يتعلق بها طلب مولوى لا نفسا ولا في ضمن الأمر بالفعل كسائر الأجزاء وسيجئ لذلك زيادة تحقيق إن شاء اللّه تعالى . « سقوط التكليف بغير الامتثال » كما يسقط التكليف بالامتثال كذلك قد يسقط بالعصيان ومضى الوقت ، وقد يسقط بزوال الموضوع كأن يذهب السيل بالجنازة فيسقط التكليف بدفنه ، ويلحق بزوال الموضوع سقوط التكليف بفعل الغير أو بفعل محرم أو بحصول الشئ بنفسه . مثلا التكليف بتطهير الثوب يسقط بتطهير رجل آخر أو بتطهيره في ماء مغصوب أو بسقوطه في الماء وزوال النجاسة عنه ، ولا فرق بين هذه وبين حرق النجاسة بالنار ، وزوال موضوعها قهرا . ويلحق به أيضا فعل الشئ رياء أو بقصد آخر غير إطاعة أمر المولى فيما إذا علم من الشرع أن الأمر ليس لأجل التعبدية والإطاعة ، بل الغرض منه حصول مفاده في الواقع . كما أن غرض الفقيه لا يتعلق بحصول الامتثال وصدق الإطاعة ، بل هذا بمقاصد علماء الكلام أشبه وعمدة غرض الفقيه ترتب الآثار الدنيوية كسقوط القضاء في العبادات والإلزامات في العقود ، فلا يبعد أن يطلق الامتثال على أعم مما يعتبره العقل والعرف فيكون كثير مما ذكرنا سقوط التكليف فيه بدون الامتثال كغسل الثوب رياء مسمى بالامتثال عنده أو يطلق عليه الامتثال مجازا ولا مشاحة في الاصطلاح . ولكن بعد أن يعلم مناط حكم العقل فيما يعتبر في الامتثال وفيه الامتثال .